تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
محال أن يكون حجّة * ( إِنْ تَتَّبِعُونَ ) * ما تتّبعون في قولكم هذا * ( إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ) * تقدّرون أن الأمر كما تزعمون ، أو تكذبون . وفيه دليل على المنع من اتّباع الظنّ ، سيّما في الأصول . * ( قُلْ ) * يا محمد إذا عجز هؤلاء عن إقامة حجّة على ما قالوه * ( فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * البيّنة الواضحة الَّتي بلغت غاية المتانة والقوّة على الإثبات ، أو بلغ بها صاحبها صحّة دعواه . وهي من الحجّ بمعنى القصد ، كأنّها تقصد إثبات الحكم وتطلبه . أو من : حجّ ، إذا غلب ، فإنّ من تمسّك بها غلب أهل الضلال . * ( فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) * أي : لألجأكم إلى الإيمان وهداكم جميعا إليه ، بفعل الإلجاء والقسر ، إلَّا أنّه لم يفعل ذلك ، لأنّ الإلجاء ينافي التكليف . وقال في الكشّاف : « معناه : قل إن كان الأمر كما زعمتم أنّ ما أنتم عليه بمشيئة اللَّه ، فاللَّه الحجّة البالغة عليكم على قود مذهبكم ، فلو شاء لهداكم أجمعين منكم ومن مخالفيكم في الدين ، فإنّ تعليقكم دينكم بمشيئة اللَّه يقتضي أن تعلَّقوا دين من يخالفكم أيضا بمشيئته ، فتوالوهم ولا تعادوهم ، وتوافقوهم ولا تخالفوهم ، لأنّ المشيئة تجمع بين ما أنتم عليه وبين ما هم عليه » « 1 » .
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ الطريق الموصل إلى صحّة مذاهبهم منسدّ غير ثابت من
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 77 .