تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ثمّ بيّن سبحانه ما حرّم تعالى على اليهود ، فقال : * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا ) * أي : وعلى اليهود * ( حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * كلّ ما ليس بمنفرج الأصابع ، كالإبل والسباع والطيور . وقيل : كلّ ذي مخلب وحافر . وسمّي الحافر ظفرا مجازا . وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم ، فلمّا ظلموا حرّم عليهم ، فعمّ التحريم كلّ ذي ظفر ، بدليل قوله : * ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) * « 1 » . وقوله : * ( ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما ) * الثروب « 2 » وشحوم الكلى . والإضافة لزيادة الربط . * ( إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ) * إلَّا ما علقت بظهورهما من الشحم . وهو اللحم السمين ، فإنّه لم يحرّم عليهم . * ( أَوِ الْحَوايا ) * أو ما اشتمل على الأمعاء من الشحوم ، فإنّه غير محرّم عليهم أيضا . جمع حاوية ، أو حاوياء ، كقاصعاء وقواصع ، أو حويّة ، كسفينة وسفائن . وقيل : هو عطف على شحومهما ، و « أو » بمعنى الواو . وكذا قوله : * ( أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) * هو شحم الألية ، لاتّصالها بالعصعص « 3 » . * ( ذلِكَ ) * التحريم أو الجزاء * ( جَزَيْناهُمْ ) * وهو تحريم الطيّبات * ( بِبَغْيِهِمْ ) * بسبب ظلمهم * ( وإِنَّا لَصادِقُونَ ) * فيما أوعدنا به العاصين ، لا نخلفه كما لا نخلف ما وعدناه للمطيعين . أو في الإخبار عن بغيهم . * ( فَإِنْ كَذَّبُوكَ ) * فيما تقول * ( فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ) * يمهلكم على التكذيب ، فلا تغترّوا بإمهاله ، فإنّه لا يهمل . * ( ولا يُرَدُّ بَأْسُه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) * حين ينزل . أو ذو رحمة واسعة على المطيعين ، وذو بأس شديد على المجرمين ، فأقام مقامه « ولا يُرَدُّ بَأْسُه » ، لتضمّنه التنبيه على إنزال البأس عليهم ، مع الدلالة
هامش
( 1 ) النساء : 160 . ( 2 ) جمع الثرب ، وهو الشحم الرقيق الذي على الكرش والأمعاء . ( 3 ) العصعص والعصعوص : عظم الذنب .