تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بعضها . وإنّما قرن الزيتون إلى الرمّان ، لأنّهما متشابهان باكتناز الأوراق في أغصانها . * ( كُلُوا مِنْ ثَمَرِه ) * من ثمر كلّ واحد من ذلك * ( إِذا أَثْمَرَ ) * وإن لم يدرك ولم يينع « 1 » بعد . والأمر للإباحة . وإنّما قال ذلك ليعلم أنّ وقت إباحة الأكل من ثمرة وقت الاطلاع « 2 » ، ولا يتوهّم أنّه غير مباح أكله قبل وقت الإيناع . * ( وَآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ) * وهو ما تيسّر إعطاؤه المساكين ، من الضغث « 3 » بعد الضغث ، ومن الحفنة بعد الحفنة . وهو المرويّ عنهم عليهم السّلام . وقيل : إنّه الزكاة ، العشر ونصف العشر ، أي : لا تؤخّروه عن أوّل وقت يمكن فيه الإيتاء . ويؤيّد الأوّل ما قاله السدّي : إنّ الآية منسوخة بفرض العشر ، لأنّ الزكاة المقدّرة فرضت بالمدينة ، وهذه الآية مكّية . ولأنّ الزكاة لا تخرج يوم الحصاد ، بل وقت التنقية وإخراج المؤن . وقرأ نافع وابن كثير وحمزة والكسائي : حصاده بكسر الحاء . وهو لغة فيه . ويؤيّد القول الأوّل أيضا قوله : * ( ولا تُسْرِفُوا ) * في التصدّق ، كقوله تعالى : * ( ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) * « 4 » ، بأن تتصدّقوا بالجميع ، ولا تبقوا لعيال ، لأنّ الزكاة مقدّرة بقدر معلوم ، فلا يتصوّر الإسراف فيها * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * لا يرتضي فعلهم .
هامش
( 1 ) ينع يينع الثمر ينوعا وإيناعا : أدرك وطاب وحان قطافه . ( 2 ) أي : وقت اطلاع الشجر الثمرة ، وهو وقت ظهورها . ( 3 ) الضّغث : قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس . والحفنة : ملء الكفّين . ( 4 ) الإسراء : 29 .
زبدة التفاسير — صفحة 469 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية