تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
واعتلَّوا لذلك بأن اللَّه غنيّ . فقال سبحانه : * ( فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّه ) * أي : لا يصل إلى الوجوه الَّتي كانوا يصرفونه إليها ، من قرى الضيفان والتصدّق على المساكين * ( وما كانَ لِلَّه فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ) * . وفي قوله : « ممّا ذرأ » تنبيه على فرط جهالتهم ، فإنّهم أشركوا الخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء ، ثمّ رجّحوه عليه ، بأن جعلوا الزاكي له . وفي قوله : « بزعمهم » تنبيه على أنّ ذلك ممّا اخترعوه ، لم يأمرهم اللَّه به . وقرأ الكسائي بالضمّ في الموضعين « 1 » . وهو لغة فيه . * ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * حكمهم هذا . وهو إيثار آلهتهم على اللَّه ، وعملهم على ما لم يشرع لهم .
وكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّه ما فَعَلُوه فَذَرْهُمْ وما يَفْتَرُونَ ( 137 ) ثمّ بيّن سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة ، فقال : * ( وكَذلِكَ ) * أي : ومثل ذلك التزيين الَّذي هو تزيين الشرك في قسمة القربان بين اللَّه وآلهتهم * ( زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ ) * بالوأد خيفة العلية أو العار ، أو بنحرهم لآلهتهم * ( شُرَكاؤُهُمْ ) * من الجنّ ، أو من سدنة الأصنام . وهو فاعل « زيّن » . وقرأ ابن عامر : زيّن ، على البناء للمفعول الَّذي هو القتل ، ونصب الأولاد ، وجرّ الشركاء بإضافة القتل إليه ، مفصولا بينهما بمفعوله . وهو ضعيف في العربيّة ، معدود من ضرورات الشعر ، كقوله : فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزادة فإنّه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول . وتقديره : فزججت الكتيبة
هامش
( 1 ) أي : بزعمهم ، في هذه الآية ، وفي الآية 138 ، وستأتي في ص : 466 .
زبدة التفاسير — صفحة 464 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية