تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
قال سلمان وخباب : فينا نزلت هذه الآية ، جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصين الفزاري ، وذووهم من المؤلَّفة قلوبهم ، وكان عليهم جلباب من صوف ، فوجدوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قاعدا مع بلال وصهيب وعمّار وخباب في ناس من ضعفاء المسلمين ، فحقّروهم ، وقالوا : يا رسول اللَّه لو نحّيت هؤلاء عنك حتّى نخلو بك ، فإنّ وفود العرب تأتيك ، فنستحي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد ، فإن طردتهم جلسنا إليك وحادثناك . فقال : ما أنا بطارد المؤمنين . قالوا : فأقمهم عنّا إذا جئنا ، فإذا أقمنا فأقعدهم معك إن شئت . فأجابهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ذلك طمعا في إيمانهم . فقالا له : أكتب لنا هذا على نفسك كتابا . وروي أنّ عمر قال له : لو فعلت حتّى ننظر إلى ماذا يصيرون . فدعا بصحيفة وأحضر عليّا عليه السّلام ليكتب . قال : ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرئيل عليه السّلام بقوله تعالى : « ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ » إلى آخره ، فرمى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصحيفة ، واعتذر عمر من مقالته ، وأقبل علينا ، ودنونا منه وهو يقول : كتب ربّكم على نفسه الرّحمة . فكنّا نقعد معه ، وندنو منه حتّى تمسّ ركبنا ركبته . وكان يقوم عنّا إذا أراد القيام ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ : * ( واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) * « 1 » الآية ، فترك القيام عنّا إلى أن نقوم عنه . وقال لنا : الحمد للَّه الَّذي لم يمتني حتى أمرني اللَّه أن أصبر نفسي مع قوم من أمّتي ، معكم المحيا ومعكم الممات » . * ( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * أي : ليس عليك حساب إيمانهم ، فلعلّ إيمانهم عند اللَّه تعالى أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا . أوليس عليك اعتبار بواطنهم وإخلاصهم ، لما
هامش
( 1 ) الكهف : 28 .