تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
حتّى كان افتتانهم سببا * ( لِيَقُولُوا ) * على وجه الإنكار * ( أَهؤُلاءِ ) * أي : المسلمون * ( مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ) * أي : أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحقّ ، والتوفيق والهداية ، من دوننا ونحن الرؤساء والأشراف ، وهم العبيد والأرذال ؟ ! ومثل هذا القول لا يصدر إلَّا عن مفتون مخذول . وهذا مثل قولهم : * ( لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه ) * « 1 » . واللام للتعليل ، على أنّ « فتنّا » متضمّن معنى : خذلنا . أو للعاقبة ، والمعنى : أن افتتانهم يؤول إلى هذا القول . * ( أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) * بمن يقع منه الايمان والشكر من أهل الاسترشاد فيوفّقه ، وبمن لا يقع منه من أهل الإنكار والعناد فيخذله . والاستفهام للتقرير ، أي : اللَّه أعلم بهم البتّة . وفي هذا دليل واضح على أنّ فقراء المؤمنين وضعفاءهم أولى بالتقديم والتقريب والتعظيم من أغنيائهم ، ولقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أتى غنيّا فتواضع لغنائه ذهب ثلثا دينه » .
وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ أَنَّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه وأَصْلَحَ فَأَنَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) ثمّ أمر سبحانه بتعظيم المؤمنين ، فقال : * ( وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا ) * وهم المؤمنون الَّذين يدعون ربّهم . وصفهم بالإيمان بالقرآن واتّباع الحجج ، بعد ما
هامش
( 1 ) الأحقاف : 11 .
زبدة التفاسير — صفحة 399 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية