تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم . * ( وَلَوْ شاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ) * بأن يأتيهم بآية ملجئة ، ولكن لم يفعل ، لخروجه عن الحكمة ، فإنّ الإلجاء مناف للتكليف الَّذي هو مناط للعبادة . * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * من الَّذين يجهلون ذلك ، ويرومون ما هو خلافه . أو من الجهلة بالحرص على ما لا يكون ، والجزع في مواطن الصبر ، فإنّ ذلك من دأب الجهلة . والمراد : لا تجزع ولا تتحسّر لكفرهم وإعراضهم عن الإيمان . وغلَّظ الخطاب تبعيدا وزجرا عن هذه الحال . * ( إِنَّما يَسْتَجِيبُ ) * أي : ما يجيب الإيمان إلَّا * ( الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ) * بفهم وتأمّل ، ويصغون إليك وإلى ما تقرأ عليهم من القرآن فينقادون له ، كقوله : * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * « 1 » . وهؤلاء الكفّار الَّذين تحرص على إيمانهم كالموتى الَّذين لا يسمعون ، فكما أيست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم اللَّه ، فكذلك آيس من هؤلاء أن يستجيبوا لك . * ( والْمَوْتى ) * أي : الَّذين كالموتى في عدم الإصغاء لجاجا * ( يَبْعَثُهُمُ اللَّه ) * من القبر ، فيعلمهم حين لا ينفعهم الايمان * ( ثُمَّ إِلَيْه ) * إلى جزائه * ( يُرْجَعُونَ ) * فحينئذ يسمعون وإن لم ينفعهم ، وأمّا قبل ذلك فلا سبيل إلى إسماعهم .
وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّ اللَّه قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) ثمّ عاد إلى حكاية أقوال الكفّار ، فقال عاطفا على ما تقدّم : * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ ) * بمعنى : أنزل * ( عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه ) * أي : آية ممّا اقترحوه ، أو آية أخرى سوى ما أنزل من الآيات المتكاثرة ، لعدم اعتدادهم بها عنادا .
هامش
( 1 ) ق : 37 .