تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ( 33 ) ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّه ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) ثمّ سلَّى سبحانه نبيّه على تكذيبهم إيّاه بعد إقامة الحجّة عليهم ، فقال : * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) * معنى « قد » زيادة الفعل وكثرته ، كقوله « 1 » : ولكنّه قد يهلك المال نائله . فهو هاهنا بمنزلة « ربّما » الَّذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته . والهاء في « أنّه » للشأن . وقرأ نافع : ليحزنك من : أحزن . و « الَّذي يقولون » هو قولهم : شاعر ومجنون وساحر وكذّاب . * ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) * في الحقيقة ، وإنّما يكذّبون اللَّه ، لأنّك رسوله المصدّق بالمعجزات ، فتكذيبك راجع إليه وإلى جحود آياته . ونحوه قول السيّد لعبده إذا أهانه بعض الناس : إنّهم لم يهينوك ، وإنّما أهانوني . ومن هذه الطريقة قوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه ) * « 2 » . وقيل : معناه : فإنّهم لا يكذّبونك بقلوبهم ،
هامش
( 1 ) من قصيدة لزهير بن أبي سلمى ، صدر البيت : أخو ثقة لا تهلك الخمر ماله ( 2 ) الفتح : 10 .