تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وخيانة فيها * ( أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ) * أو أقرب إلى أن يخافوا أن تردّ اليمين على المدّعين بعد أيمانهم ، فيفتضحوا بظهور كذبهم ، كما جرى في هذه القضيّة . فربما لا يحلفون كاذبين ، ويتحفّظون في الشهادة مخافة ردّ اليمين إلى المستحقّ عليهم . وإنّما جمع الضمير لأنّه حكم يعمّ الشهود كلَّهم . * ( وَاتَّقُوا اللَّه واسْمَعُوا ) * ما توصون به سمع إجابة وقبول * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * أي : فإن لم تتّقوا ولم تسمعوا كنتم قوما فاسقين ، واللَّه لا يهدي الفاسقين إلى حجّة أو إلى طريق الجنّة ، كما يهدي غيرهم . قال في كنز العرفان « 1 » : « وفي هاتين الآيتين أحكام : الأول : إنّ الَّذي يحضره أسباب الموت ينبغي أن يشهد عدلين على وصيّته ، إمّا من ذوي قرابته ، أو من أهل دينه ، وهو الإسلام . فإن تعذّر ذلك عليه ، بأن كان في سفر ، فآخران من الأجانب أو أهل الذمّة . الثاني : أنّه إذا حمل الضمير في « منكم » على المسلمين ، وفي « غيركم » على غيرهم ، هل الحكم باق غير منسوخ أو لا ؟ قال : أصحابنا بالأوّل ، وجوّزوا شهادة أهل الذمّة مع تعذّر المسلمين في الوصيّة . وقال جماعة من الفقهاء بالثاني ، وأنّ الآية منسوخة . والأصحّ الأوّل ، لأصالة عدم النسخ ، وتكون الآية مخصّصة لأدلَّة اشتراط الإيمان والعدالة في الشاهد بما عدا الوصيّة . نعم ، يشترط عدالتهم في دينهم ، ويرجّحون على فسّاق المسلمين . الثالث : أنّه إذا حمل الضمير في « منكم » على الأقارب دلّ على قبول شهادة القريب على قريبه مطلقا . وفيه ردّ على من منع ذلك من المخالفين . الرّابع : أنّه على قول أصحابنا بقبول شهادة الذمّي في الوصيّة مع عدم عدول
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 98 - 100 .