إيجاب القيام بما أمر به ، أي : الرسول أتى بما أمر به من التبليغ ، ولم يبق لكم عذر في التفريط . * ( واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ) * لا يخفى عليه شيء من أحوالكم الَّتي تظهرونها وتخفونها ، من تصديق وتكذيب ، وفعل وعزيمة . وفيه غاية الزجر والتهديد .
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )
ولمّا بيّن سبحانه الحلال والحرام ، بيّن أنّهما لا يستويان ، فقال : * ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ) * حكم عامّ في نفي المساواة عند اللَّه تعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيّدها ، رغَّب به فمي مصالح الأعمال وحلال الأموال . * ( ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) * فإنّ العبرة بالجودة والرداءة دون القلَّة والكثرة ، فإنّ المحمود القليل خير من المذموم الكثير . والخطاب لكلّ معتبر ذي لبّ ، ولذا قال : * ( فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ ) * أي : فاتّقوه في تحرّي الخبيث وإن كثر ، وآثروا الطيّب وإن قلّ * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * راجين أن تبلغوا الفلاح .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّه عَنْها واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 )
ولمّا بيّن سبحانه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يبلَّغ ما فيه المصلحة ، نهى العباد عن السؤال عمّا لا يعنيهم ولا يحتاجون إليه ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا ) *