تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لم يهلكوا ، فإذا هدمت أو تركوا الحجّ هلكوا » . وفي الحديث : « مكتوب في أسفل المقام : إنّي أنا اللَّه ذو بكّة ، حرّمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، ويوم وضعت هذين الجبلين ، وحففتهما بسبعة أملاك حنفاء ، من جاءني زائرا لهذا البيت عارفا بحقّه ، مذعنا لي بالربوبيّة ، حرّمت جسده على النار » . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والآخرة أصابه » . وقرأ ابن عامر : قيما ، على أنّه مصدر على فعل كالشبع ، أعلَّت عينه كما أعلَّت في فعله . ونصبه على المصدر أو الحال . * ( وَالشَّهْرَ الْحَرامَ ) * أي : وجعل الشهر الَّذي يؤدّى فيه الحجّ - وهو ذو الحجّة - قياما للناس . وقيل : عنى به جنس الأشهر الحرم الأربعة ، واحد « 1 » فرد ، وثلاثة سرد . وهو عطف على « الكعبة » كما تقول : ظننت زيدا منطلقا وعمرا . وكذا قوله : * ( وَالْهَدْيَ والْقَلائِدَ ) * أي : والمقلَّدات من الهدي خصوصا ، لأنّ الثواب فيه أكثر . وقد سبق « 2 » تفسير القلائد . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الجعل ، أو إلى ما ذكر من الأمر بحفظ حرمة الإحرام وغيره * ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * فإنّ شرع الأحكام لدفع المضارّ قبل وقوعها ، وجلب المنافع المترتّبة عليها ، دليل حكمة الشارع وكمال علمه . * ( وأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * تعميم بعد تخصيص ، ومبالغة بعد إطلاق . ولمّا تقدّم بيان الأحكام عقّبه سبحانه بذكر الوعد والوعيد ، فقال : * ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * لمن عصاه * ( وأَنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * لمن تاب وأطاع . وعيد ووعد لمن هتك محارمه ، ولمن حافظ عليها ، ولمن أصرّ عليه ، ولمن أقلع عنه . وعقّب الإنذار والتبشير بقوله : * ( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) * تشديد في
هامش
( 1 ) وهو رجب ، والسّرد - أي : المتتابع - : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم . ( 2 ) راجع ص 210 ذيل الآية 2 من سورة المائدة .