تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ( 104 ) ولمّا تقدّم ذكر الحلال والحرام بيّن حال ما يعتقده أهل الجاهليّة من ذلك ، فقال ردّا وإنكارا لهم على ما ابتدعوه : * ( ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ) * ما شرع ووضع ، ولذلك تعدّى إلى مفعول واحد . و « من » مزيدة . روي أنّهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها - أي : شقّوها - وحرّموا ركوبها ، وخلَّوا سبيلها ، فلا تركب ، ولا تحلب ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى . وكان الرجل منهم يقول : إن شفيت أو قدمت من سفري فناقتي سائبة ، ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها . وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ، وإن ولدتهما وصلت الأنثى أخاها ، فلا يذبحوا الذكر لآلهتهم . وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرّموا ظهره ، ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى ، وقالوا : قد حمى ظهره . * ( وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ) * بتحريم ذلك ونسبته إليه * ( وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * أي : الحلال من الحرام ، أو الآمر من الناهي ، بل يقلَّدون كبارهم . وفيه أنّ منهم من يعرف بطلان ذلك ، ولكن يمنعه حبّ الرئاسة وتقليد الآباء أن يعترف به ، كما قال اللَّه تعالى : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا ) * هلمّوا * ( إِلى ما أَنْزَلَ