صفته . وعلى هذه القراءة لا يتعلَّق الجارّ ب « جزاء » ، للفصل بينهما بالصفة . وقرأ الباقون على إضافة المصدر إلى المفعول . والمعنى : فعليه أن يجزي مثل ما قتل .
وهذه المماثلة عند أئمّة الهدى عليهم السّلام والشافعي باعتبار الخلقة والهيئة ، ففي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش وبقر الوحش بقرة ، وفي الظبي والأرنب ونحوهما شاة . وباعتبار القيمة عند أبي حنيفة ، بأن يقوّم الصيد قيمة عادلة ، ثمّ يشترى بقيمته مثله من النعم . والصحيح القول الأوّل ، وهو أيضا قول ابن عبّاس والحسن ومجاهد والسدّي وعطاء والضحّاك وغيرهم .
* ( يَحْكُمُ بِه ) * أي : بمثل ما قتل * ( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * أي : حكمان عدلان من الفقهاء ينظران إلى أشبه الأشياء من النعم فيحكمان به . وهو صفة « جزاء » ، أو حال من ضميره .
* ( هَدْياً ) * حال من الهاء في « به » ، أو من « جزاء » وإن نوّن ، لتخصّصه بالصفة * ( بالِغَ الْكَعْبَةِ ) * وصف به هديا لأنّ إضافته لفظيّة . ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم ، والتصدّق به ثمّة . وقال أصحابنا : إذا كان محرما بالعمرة ذبح أو نحر بمكّة ، وإن كان محرما بالحجّ فبمنى . وقال أبو حنيفة : يذبح بالحرم ، ويتصدّق به حيث شاء .
* ( أَوْ كَفَّارَةٌ ) * عطف على « جزاء » . والمعنى : أو الواجب عليه * ( طَعامُ مَساكِينَ ) * عطف بيان ، أو بدل منه ، أو خبر محذوف ، أي : هي طعام . وقرأ نافع وابن عامر : كفّارة طعام بالإضافة للتبيين ، تقديره : أو كفّارة من طعام مساكين ، كقولك : خاتم فضّة ، أي : خاتم من فضّة . وهو أن يقوّم الجزاء ، ويفضّ ثمنه على الحنطة ، ويتصدّق به على كلّ مسكين نصف صاع .
* ( أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) * أي : ما عاد له ، أي : ساواه من الصوم ، فيصوم عن إطعام كلّ مسكين يوما . وهو في الأصل مصدر أطلق للمفعول . والخيار في هذه الكفّارات الثلاث إلى قاتل الصيد . وقيل : هي مرتّبة . وكلا القولين رواهما أصحابنا .
زبدة التفاسير — صفحة 325
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٢٥