فرض ، فإذا شرطنا أنّه وقع اتّقاء القبيح ممّن آمن باللَّه وعمل الصالحات ارتفع الجناح عنه من كلّ وجه . وليس بمنكر حذف ما ذكرناه ، لدلالة الكلام عليه ، فمن عادة العرب أن يحذفوا ما يجري هذا المجرى ، وتكون قوّة الدلالة عليه مغنية عن النطق » . انتهى كلامه .
ونحن نقول : إنّ المؤمن يصحّ أن يطلق عليه بأنّه لا جناح عليه ، والكافر مستحقّ للعقاب مغمور في المعاصي ، فلا يطلق عليه هذا اللفظ . وأيضا فإنّ الكافر قد سدّ على نفسه طريق معرفة التحريم والتحليل ، فلذلك يخصّ المؤمن بالذكر .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّه بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُه أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَخافُه بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَه عَذابٌ أَلِيمٌ ( 94 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِه عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَفَ ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّه مِنْه واللَّه عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 ) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُه مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً واتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 96 )
ولمّا تقدّم في أوّل السورة تحريم الصيد على المحرم مجملا ، وانجرّ الكلام