تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وبعض المباحات ، وصونا للنفس عن الخسّة ، وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة » « 1 » . * ( وَاللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * فلا يؤاخذهم بشيء . وفيه أنّ من فعل ذلك صار محسنا ، ومن صار محسنا صار للَّه محبوبا . قال علم الهدى « 2 » رحمه اللَّه : « إنّ المفسّرين تشاغلوا بإيضاح الوجه في التكرار الَّذي تضمّنته الآية ، وظنّوا أنّه المشكل منها ، وتركوا ما هو أشدّ إشكالا من التكرار ، وهو أنّه تعالى نفى الجناح عن الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتّقاء والإيمان وعمل الصالحات ، والحال أنّهما ليسا بشرط في نفي الجناح ، فإنّ المباح إذا وقع من الكافر فلا إثم عليه ولا وزر . ولنا في حلّ هذه الشبهة : أنّ الإيمان وعمل الصالحات هنا ليس بشرط حقيقيّ ، وإن كان معطوفا على الشرط ، فكأنّه تعالى لمّا أراد أن يبيّن وجوب الإيمان وعمل الصالحات عطفه على ما هو واجب من اتّقاء المحارم ، لاشتراكهما في الوجوب ، وإن لم يشتركا في كونهما شرطا في نفي الجناح فيمن يطعم . وهذا توسّع في البلاغة يحار العقل فيه استحسانا واستغرابا . أو نضمّ إلى المشروط المصرّح به غيره حتى يظهر تأثير ما شرط . فيكون تقدير الآية : ليس على الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وغيره إذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ، لأنّ الشرط في نفي الجناح لا بدّ من أن يكون له تأثير حتّى يكون متى انتفى ثبت الجناح ، وقد علمنا أنّه باتّقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم ، فهو الشرط الَّذي لا زيادة عليه . ولمّا ولي ذكر الاتّقاء الإيمان وعمل الصالحات ولا تأثير لهما في نفي الجناح ، علمنا أنّه أضمر ما تقدّم ذكره ليصحّ الشرط ويطابق المشروط ، لأنّ من اتّقى الحرام فيما يطعم لا جناح عليه فيما يطعمه ، لكنّه قد يصحّ أن يثبت عليه الجناح فيما أخلّ به من واجب وضيّعه من
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 168 . ( 2 ) أمالي المرتضى ( طبعة دار الكتاب العربي ) 2 : 374 - 375 .
زبدة التفاسير — صفحة 321 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية