تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والضحّاك : أنّه لمّا نزل تحريم الخمر قالت الصحابة : يا رسول اللَّه فكيف بإخواننا الَّذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر ؟ فنزلت : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) * من الخمر والميسر قبل نزول آية التحريم . أو من أيّ شيء طعموه من مستلذّات المطاعم ومشتهياتها . وفي تفسير أهل البيت عليهم السّلام : فيما طعموا من الحلال . وهذه اللفظة صالحة للأكل والشرب . * ( إِذا مَا اتَّقَوْا ) * شربها بعد التحريم ، أو ما حرّم عليهم من المطاعم . * ( وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة * ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) * أي : داموا على الاتّقاء * ( وآمَنُوا ) * وداموا على الإيمان * ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) * عن جميع المعاصي * ( وأَحْسَنُوا ) * وتحرّوا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها . فالاتّقاء الأوّل اتّقاء الشرب بعد التحريم ، والاتّقاء الثاني هو الدوام على ذلك ، والثالث اتّقاء جميع المعاصي وضمّ الإحسان إليه . وقيل : الاتّقاء الأوّل هو اتّقاء المعاصي العقليّة الَّتي تختصّ المكلَّف به ولا تتعدّاه . والإيمان الأوّل الإيمان باللَّه وبما أوجب الإيمان به ، والإيمان بقبح هذه المعاصي ووجوب تجنّبها . والاتّقاء الثاني هو اتّقاء المعاصي السمعيّة ، والإيمان بقبحها ووجوب اجتنابها . والاتّقاء الثالث يختصّ بمظالم العباد ، وبما يتعدّى إلى الغير من الظلم والفساد . أو الأوّل الماضي ، والثاني الحال ، والثالث المستقبل . وفي الأنوار : « ويحتمل أن يكون هذا التكرير باعتبار الأوقات الثلاثة . أو باعتبار الحالات الثلاث : استعمال الإنسان التقوى ، والإيمان بينه وبين نفسه ، وبينه وبين الناس ، وبينه وبين اللَّه تعالى ، ولذلك بدّل الإيمان بالإحسان في الكرّة الثالثة ، إشارة إلى ما قاله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في تفسيره : « الإحسان أن تعبد اللَّه كأنّك تراه » . أو باعتبار المراتب الثلاث : المبدأ ، والوسط ، والمنتهى . أو باعتبار ما يتّقى ، فإنّه ينبغي أن تترك المحرّمات توقّيا من العقاب والشبهات ، وتحفّظا للنفس عن الوقوع في الحرام
زبدة التفاسير — صفحة 320 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية