تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
لهم أحد ينصرهم من النار ، ويخلَّصهم من عذابها . فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أنّهم ظلموا بالإشراك ، وعدلوا عن طريق الحقّ . وهو يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى ، وأن يكون من كلام اللَّه تعالى ، تنبيها على أنّهم قالوا ذلك تعظيما لعيسى وتقرّبا إليه ، وهو معاديهم بذلك ومخاصمهم فيه ، فما ظنّك بغيره ؟ ! ثمّ أقسم سبحانه قسما آخر بقوله : * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) * أي : أحد ثلاثة . وهو حكاية عمّا قاله النسطوريّة والملكانيّة منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة ، أي : الأصول الثلاثة : ابن ، وأب ، وروح القدس * ( وما مِنْ إِله ) * وما في الوجود ذات واجب مستحقّ للعبادة من حيث إنّه مبدأ جميع الموجودات * ( إِلَّا إِله واحِدٌ ) * موصوف بالوحدانيّة ، متعال عن الشرك . و « من » مزيدة للاستغراق . * ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ ) * ولم يوحّدوا * ( لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ليمسّنّ الَّذين بقوا منهم على الكفر ، فتكون « من » للتبعيض . أو ليمسّنّ الَّذين كفروا من النصارى ، فتكون بيانيّة . ووضعه موضع : ليمسّنّهم ، تكريرا للشهادة على كفرهم ، وتنبيها على أنّ العذاب على من دام على الكفر ولم ينقلع عنه ، ولذلك عقّبه بقوله : * ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه ) * أي : أفلا يتوبون بالانتهاء عن تلك العقائد الباطلة والأقوال الزائغة ، ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عن الاتّحاد والحلول ، بعد هذا التقرير والتهديد الشديد ؟ * ( واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يغفر الذنوب ويسترها رحمة منه لعباده . وفي هذا الاستفهام تعجيب من إصرارهم . والفرق بين التوبة والاستغفار : أنّ الاستغفار طلب المغفرة بالدعاء أو التوبة أو غيرهما من الطاعات ، والتوبة الندم على المعصية مع العزم على أن لا يعود إلى مثلها في القبح .
زبدة التفاسير — صفحة 302 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية