تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّه عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 ) عن ابن عبّاس : جاء جماعة من اليهود إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا له : ألست تقرّ بأنّ التوراة من عند اللَّه ؟ قال : بلى . قالوا : فإنّا نؤمن بها ، ولا نؤمن بما عداها ، فنزلت : * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ ) * أي : على دين يعتدّ به ، ويصحّ أن يسمّى شيئا ، لأنّه باطل ، كما تقول : هذا ليس بشيء ، تريد تحقيره وتصغير شأنه * ( حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * بالتصديق بما فيهما من البشارة بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والعمل بما فيهما * ( وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * من سائر الكتب الإلهيّة ومن القرآن ، ومن جملة إقامتها الإيمان بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإذعان لحكمه ، فإنّ الكتب الإلهيّة بأسرها آمرة بالإيمان بمن صدّقه المعجزة ، ناطقة بوجوب الطاعة له . والمراد إقامة أصولها ، وما لم ينسخ من فروعها . * ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * فلا تتأسّف ولا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم بما تبلَّغه إليهم ، فإنّ ضرر ذلك يرجع إليهم ، لا يتخطَّاهم ، وفي المؤمنين مندوحة وغناء لك عنهم . وفيه تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أي : فلا تحزن ، فإنّ تكذيب الأنبياء عادتهم ودأبهم . * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * إيمانا ظاهرا ، يعني : المنافقين * ( والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ
زبدة التفاسير — صفحة 298 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية