جَمِيعاً ) * « 1 » من حيث إنّ كتمان البعض والكلّ سواء في الشناعة واستجلاب العقاب .
وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم : رسالاته .
* ( وَاللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * عدة وضمان من اللَّه بعصمته من تعرّض الأعادي ، وإزاحة لمعاذيره . والمعنى : واللَّه يضمن لك العصمة من أن ينالوك بسوء ، فما عذرك في مراقبتهم ؟
* ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * يريد أن لا يمكّنهم ممّا يريدون بك من مكروه . الآية نزلت بعد وقعة أحد وحنين .
وروى العيّاشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللَّه قالا : « إنّ اللَّه تعالى أمر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن ينصب عليّا عليه السّلام علما للناس ليخبرهم بولايته . فتخوّف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يقولوا حامى ابن عمّه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، وأن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه ، فنزلت هذه الآية . فأخذ بيده يوم الغدير وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 2 » .
وعلى هذا ، من قرأ : « فما بلغت رسالاته » معناه : إن لم تبلَّغ هذه الرسالة فما بلَّغت إذن ما كلَّفت به من الرسالات ، وكنت كأنّك لم تؤدّ منها شيئا قطَّ ، لأنّك إذا لم تؤدّها فكأنّك أغفلت أداءها جميعا .
وهذا الخبر بعينه قد حدّث به السيّد أبو الحمد ، عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني ، بإسناده عن ابن أبي عمير إلى آخره ، في كتاب شواهد التنزيل « 3 » لقواعد التفضيل .
هامش
( 1 ) المائدة : 32 .
( 2 ) تفسير العيّاشي 1 : 331 ح 152 .
( 3 ) شواهد التنزيل 1 : 255 ح 249 .