تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والآخرة ، وعلى ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام . * ( يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * تأكيد لذلك ، أي : هو مختار في إنفاقه ، يوسّع تارة ويضيّق أخرى على حسب حكمته ووفق مصلحته . ولا يجوز جعله حالا من الهاء ، للفصل بينهما بالخبر ، ولأنّها مضاف إليها ، ولا من اليدين ، إذ لا ضمير لهما فيه ، ولا من ضميرهما لذلك . والآية نزلت في فنحاص بن عازوراء ، فإنّه قال ذلك لمّا كفّ اللَّه تعالى عن اليهود ما بسط عليهم من السعة ، بشؤم تكذيبهم محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأشرك فيه الآخرون ، لأنّهم رضوا بقوله . * ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً ) * أي : هم طاغون كافرون ، ويزدادون طغيانا وكفرا بما يسمعون من القرآن ، تماديا في الجحود ، وحسدا وكفرا بآيات اللَّه تعالى ، فيضمّون كفرا إلى كفرهم ، كما يزداد المريض مرضا من تناول الغذاء الصالح للأصحّاء . * ( وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * فلا تتوافق قلوبهم ، ولا تتطابق أقوالهم ، يعني : كلماتهم مختلفة وقلوبهم شتّى ، فلا تقع بينهم موافقة . * ( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ ) * هذا صلة « أوقدوا » ، أو صفة « نارا » * ( أَطْفَأَهَا اللَّه ) * يعني : كلَّما أرادوا محاربة الرسول وأثاروا شرّا عليه ردّهم اللَّه ، بأن أوقع بينهم منازعة كفّ بها عنه شرّهم . وفي هذا دلالة على صحّة نبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّ اليهود كانوا في أشدّ باس وأمنع دار ، حتّى إنّ قريشا كانت تعتضد بهم ، وكان الأوس والخزرج تتكثّر بمظاهرتهم ، فذلَّوا وقهروا ، وقتل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بني قريظة ، وأجلى بني النضير ، وغلب على خيبر وفدك ، فاستأصل اللَّه شأفتهم ، حتّى إنّ اليوم تجد اليهود في كلّ بلدة أذلّ الناس .