تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
حال المنافقين ، فإنّهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ملامة أوليائهم من اليهود ، فلا يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم . واللومة المرّة من اللوم . وفيها وفي تنكير « لائم » مبالغتان ، كأنّه قيل : لا يخافون شيئا قطَّ من لوم أحد من اللَّوام . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما تقدّم من الأوصاف ، أي : ذلك المحبّة والذلَّة والعزّة والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة * ( فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ ) * يعطيه من يعلم أنّه محلّ له * ( واللَّه واسِعٌ ) * جواد كثير الفضل واللطف ، لا يخاف نفاد ما عنده * ( عَلِيمٌ ) * بمن هو أهله ، فلا يبذله إلَّا لمن تقتضي الحكمة إعطاءه . واعلم أنّ وصف اللين على أهل الإيمان ، والشدّة على الكفّار ، والجهاد في سبيل اللَّه ، وعدم الخوف من لائم ، لا يمكن أحدا أن يدفع عليّا عليه السّلام عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدّته على أهل الشرك والكفر ، ونكايته فيهم ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملَّة ونصرة الدين ، والرأفة على المؤمنين . ويؤيّد ذلك أيضا إنذار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قريشا بقتال عليّ عليه السّلام لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا : يا محمّد إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لتنتهينّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللَّه عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن ، كما ضربتكم على تنزيله . فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول اللَّه ، أبو بكر ؟ قال : لا . قال : فعمر ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة . وكان عليّ عليه السّلام يخصف نعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وروى عن عليّ عليه السّلام أنّه قال يوم البصرة : « واللَّه ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم ، وتلا هذه الآية » . وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيجلون عن الحوض ، فأقول : يا ربّ أصحابي أصحابي . فيقال : إنّك لا