تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
سلمان وقال : هذا وذووه . وقال : « لو كان الدين معلَّقا بالثريّا لناله رجال من أبناء فارس » . وقيل : الَّذين جاهدوا يوم القادسيّة ألفان من النخع ، وخمسة آلاف من كندة وبجيلة ، وثلاثة آلاف من جماعات الناس . وعن أئمّة الهدى عليهم السّلام وابن عبّاس وعمّار وحذيفة أنّهم عليّ عليه السّلام وأصحابه ، حين قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . ويؤيّد هذا القول أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصفه بالصفات المذكورة في هذه الآية ، فقال فيه - وقد ندبه لفتح خيبر ، بعد أن ردّ عنها حامل الراية إليه مرّة بعد أخرى ، وفرّ من القتال ورجع إليه مرّة بعد أخرى ، وهو يجبّن الناس ويجبّنونه - : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يده » . ثم أعطاها إيّاه . والراجع إلى « من » محذوف تقديره : فسوف يأتي اللَّه بقوم مكانهم . ومحبّة اللَّه تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم في الدنيا ، وحسن الثواب في الآخرة . ومحبّة العباد له إرادة طاعته ، والتحرّز عن معصيته . * ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * عاطفين راحمين عليهم متذلَّلين . جمع ذليل بمعنى الخاضع ، لا ذلول من الذلَّة ، فإنّ جمعه ذلل . واستعماله مع « على » إمّا لتضمّنه معنى العطف والحنوّ ، أو للتنبيه على أنّهم مع علوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خاضعون لهم ، أو للمقابلة بقوله : * ( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) * غلاظ شداد متغلَّبين عليهم ، من : عزّه إذا غلبه . قال ابن عبّاس : تراهم للمؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيّده ، وفي الغلظة على الكافرين كالسبع على فريسته . * ( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * بالقتال لإعلاء كلمة اللَّه وإعزاز دينه . هو صفة أخرى ل « قوم » أو حال من الضمير في « أعزّة » * ( ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * فيما يأتون من الجهاد والطاعات . عطف على « يجاهدون » بمعنى : أنّهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل اللَّه والتصلَّب في دينه . أو حال ، يعني : أنّهم يجاهدون وحالهم خلاف