تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
* ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ) * قرأ عاصم وحمزة والكسائي بالرفع ، على أنّه كلام مبتدأ . ويؤيّده قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير واو ، على أنّه جواب قائل يقول : فما ذا يقول المؤمنون حينئذ ؟ وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالنصب عطفا على « أن يأتي » باعتبار المعنى ، وكأنّه قال : عسى أن يأتي اللَّه بالفتح ويقول الَّذين آمنوا . أو على الفتح ، أي : عسى اللَّه أن يأتي بالفتح وبأن يقول المؤمنون ، فإنّ الإتيان بما يوجب القول كالإتيان بالقول . * ( أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ) * أي : أنّهم مؤمنون ، ومعكم في معاونتكم على أعدائكم ونصرتكم . يعني : يقوله المؤمنون بعضهم لبعض ، تعجّبا من حال المنافقين ، وإظهارا لسرورهم وبهجتهم بما منّ اللَّه عليهم من الإخلاص . أو يقول المؤمنون لليهود ، فإنّ المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة ، كما حكى اللَّه تعالى عنهم : * ( وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ) * « 1 » . وجهد الأيمان أغلظها . وهو في الأصل مصدر . ونصبه على الحال على تقدير : وأقسموا باللَّه يجهدون جهد أيمانهم ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ، ولذلك ساغ كونها معرفة . أو على المصدريّة ، لأنّه بمعنى : أقسموا . وقوله : * ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * إمّا من جملة المقول ، أو من قول اللَّه تعالى شهادة لهم بأنّ أعمالهم بطلت وضاعت ، لأنّهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به ، وبطل ما أظهروه من الايمان ، لأنّه لم يوافق باطنهم ظاهرهم ، فلم يستحقّوا به الثواب * ( فَأَصْبَحُوا ) * فصاروا * ( خاسِرِينَ ) * . فيه معنى التعجّب ، كأنّه قيل : ما أحبط أعمالهم ! وما أخسرهم في الدنيا والآخرة ! !
هامش
( 1 ) الحشر : 11 .
زبدة التفاسير — صفحة 274 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية