تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وبين قومنا خصومة ، فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ، ونحن نؤمن بك ونصدّقك ، فأبى ذلك رسول اللَّه ، فنزلت هذه الآية . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن الحكم المنزل ، وأرادوا غيره * ( فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُصِيبَهُمْ ) * يعاقبهم ويعذّبهم عذابا مغلَّظا شديدا * ( بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ) * يعني : ذنب التولَّي عن حكم اللَّه تعالى ، فعبّر عنه بذلك تنبيها على أنّ لهم ذنوبا كثيرة ، وهذا مع عظمه واحد منها ، معدود من جملتها . وفي هذا دلالة على تعظيم البعض ، كما أن في التنكير معنى التعظيم . * ( وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ) * لمتمرّدون في الكفر ، معتدون فيه . * ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ ) * الَّذي هو الميل والمداهنة في الحكم * ( يَبْغُونَ ) * ؟ ! المراد الملَّة الجاهليّة الَّتي هي متابعة الهوى والجهالة ، لا تصدر عن كتاب ، ولا ترجع إلى وحي . قيل : نزلت في بني قريظة والنضير ، طلبوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهليّة من التفاضل بين القتلى . وقرأ ابن عامر : « تبغون » بالتاء على : قل لهم أفحكم الجاهليّة تبغون ؟ وعلى التقديرين ، هذا تعيير لليهود بأنّهم أهل الكتاب ، وهم يبغون حكم أهل الجاهليّة الَّذين هم عبدة الأوثان . * ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * الاستفهام للتقرير ، أي : لا أحد حكمه أحسن من حكم اللَّه عند قوم يوقنون . فاللام للبيان ، كما في قوله : * ( هَيْتَ لَكَ ) * « 1 » ، أي : هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون ، فإنّهم هم الَّذين يتدبّرون الأمور ، ويتحقّقون الأشياء بأنظارهم ، فيعلمون أن لا أحسن حكما من اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) يوسف : 23 .