تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
* ( وَالرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ ) * ويحكم بها زهّادهم وعلماؤهم ، السالكون طريقة أنبيائهم ، المجتنبين ملَّة اليهود * ( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّه ) * بسبب ما طلب منهم أنبياؤهم وأوصوهم من حفظ التوراة عن التضييع والتحريف . والراجع إلى « ما » محذوف . و « من » للتبيين . ويجوز أن يكون الضمير للأنبياء والربّانيّين والأحبار جميعا ، ويكون الاستحفاظ من اللَّه ، أي : كلَّفهم اللَّه حفظه . * ( وكانُوا عَلَيْه شُهَداءَ ) * رقباء لا يتركون أن يغيّروا ، أو شهداء يبيّنون ما يخفى من التوراة ، كما فعل ابن صوريا . * ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ ) * نهي للحكّام أن يخشوا غير اللَّه تعالى في حكوماتهم ، ويداهنوا فيها خشية ظالم أو خيفة أذيّة من الأقرباء والأصدقاء . والمعنى : أيّها الحكّام والولاة ، احكموا على اليهود بأحكام التوراة ، ولا تتركوهم أن يعدلوا عنها ، كما فعله رسول اللَّه من حملهم على حكم الرجم ، وكذلك حكم الربّانيّون والأحبار والمسلمون ، بسبب ما استحفظهم أنبياؤهم من كتاب اللَّه ، وبسبب كونهم عليه شهداء ، فلا تخشوا غير اللَّه في حكوماتكم . أو نهي لعلماء اليهود عن إخفاء صفة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحكم الرجم . والمعنى : لا تخشوا اليهود في إظهار صفة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمر الرجم ، واخشوني في كتمان ذلك . * ( وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ) * ولا تستبدلوا بأحكامي الَّتي أنزلتها * ( ثَمَناً قَلِيلاً ) * هو الرشوة ، وابتغاء الجاه ، وطلب الرئاسة ، كما فعله اليهود * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ) * مستهينا به منكرا له * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * لاستهانتهم به وتمرّدهم ، بأن حكموا بغيره ، ولذلك وصفهم بقوله : الظالمون والفاسقون . فكفرهم لإنكاره ، وظلمهم بالحكم على خلافه ، وفسقهم بالخروج عنه . وعن ابن عبّاس : من جحد حكم اللَّه فهو كافر ، ومن لم يحكم به وهو مقرّ فهو ظالم فاسق .
زبدة التفاسير — صفحة 265 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية