تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
* ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) * « 1 » أي : عذابكم ، أو تركه مفتونا مخذولا * ( فَلَنْ تَمْلِكَ لَه مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * فلن تستطيع له من اللَّه شيئا في دفعها * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) * من عقوبات الكفر الَّتي هي الختم والطبع والضيق والخذلان ، بأن يمنحهم من ألطافه الهادية إلى الإيمان ، كما طهّر قلوب المؤمنين منها ، لأنّهم ليسوا من أهلها ، لعلمه أنّها لا تنجع فيهم . ولا يجوز حمل الآية على ظاهرها كما هو رأي الأشعري ، لأنّ إرادة الكفر قبيح ، واللَّه تعالى منزّه عنه . * ( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ) * هو أنّ وذلّ بالجزية ، والخوف من أهل الإسلام * ( ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * وهو الخلود في النار . والضمير ل « الَّذِينَ هادُوا » إن استأنفت بقوله : « ومِنَ الَّذِينَ » ، وإلَّا فللفريقين . * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ) * كرّره للتأكيد * ( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) * أي : الحرام كالرّشا ، من : سحته إذا استأصله ، لأنّه مسحوت البركة ، أو لأنّه يعقّب هلاك الاستئصال . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب بضمّتين ، وهما لغتان كالعنق والعنق . وفي الحديث : « كلّ لحم نبت على السحت فالنار أولى به » . * ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * تخيير لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا تحاكموا إليه بين الحكم والإعراض . وهذا التخيير عندنا ثابت للأئمّة في الشرع ، للأخبار الواردة عن أئمّتنا عليهم السّلام . وهو قول ابن عبّاس برواية ، وقول قتادة وعطاء والشعبي وإبراهيم . وقال الشافعي أيضا : إنّه لو تحاكم كتابيّان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم ، وعند أبي حنيفة يجب . * ( وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ ) * عن الحكم بينهم * ( فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ) * أي : لا يقدرون على إضرار بك في دنيا أو دين ، لإعراضك عنهم ، فإنّ اللَّه يعصمك من الناس . * ( وَإِنْ حَكَمْتَ ) * وإن اخترت أن تحكم بينهم * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * بالعدل
هامش
( 1 ) الذاريات : 14 .
زبدة التفاسير — صفحة 263 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية