تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الَّذي أمر اللَّه تعالى به ، كما حكمت بينهم بالرجم * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * العادلين ، فيحفظهم ويعظَّم شأنهم . * ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ ) * هؤلاء اليهود * ( وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّه ) * تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به وبكتابه ، والحال أنّ الحكم منصوص عليه في الكتاب الَّذي عندهم ، وتنبيه على أنّهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحقّ وإقامة الشرع ، وإنّما طلبوا به ما يكون أهون عليهم ، وإن لم يكن حكم اللَّه في زعمهم . وقوله : * ( فِيها حُكْمُ اللَّه ) * حال من التوراة إن رفعتها بالظرف ، وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه . وتأنيثها لكونها نظيرة المؤنّث في كلام العرب لفظا ، كموماة « 1 » ودوداة . * ( ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ ) * يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * بعد التحكيم ، ولا يرضون به . وهو عطف على « يحكّمونك » داخل في حكم التعجيب * ( وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) * بكتابهم كما يدّعون ، لإعراضهم عنه أوّلا ، وعمّا يوافقه ثانيا . أو بك وبه . * ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ) * يهدي إلى الحقّ والعدل * ( ونُورٌ ) * يكشف عمّا استبهم من الأحكام * ( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ) * يعني : أنبياء بني إسرائيل ، لا جميع النبيّين ليلزم أنّ نبيّنا كان متعبّدا بأحكامها قبل المبعث * ( الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) * صفة أجريت على النبيّين مدحا لهم ، وتنويها بشأن المسلمين ، وتعريضا باليهود ، وأنّهم بمعزل عن دين الإسلام الَّذي هو دين الأنبياء كلَّهم ، قديما وحديثا * ( لِلَّذِينَ هادُوا ) * متعلَّق ب‍ « أنزل » أو ب‍ « يحكم » ، أي : يحكمون بها في تحاكمهم . وهو أقرب لفظا ومعنى . أمّا لفظا فظاهر . وأمّا معنى فلأنّ المذهب الحقّ أنّ نبيّنا ليس متعبّدا بالشرائع السابقة ، لا قبل البعثة ولا بعدها .
هامش
( 1 ) الموماة : الفلاة التي لا ماء فيها . والدوداة : الأرجوحة التي يلعب بها الصبيان .
زبدة التفاسير — صفحة 264 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية