تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الرجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا : نعم ، والَّذي ذكرتني به لولا خشية أن يحرقني ربّ التوراة إن كذبت أو غيّرت ما اعترفت لك ، ولكن أخبرني كيف هو في كتابك يا محمد ؟ قال : إذا شهد أربعة رهط عدول أنّه قد أدخله فيها ، كما يدخل الميل في المكحلة ، وجب عليه الرجم . فقال ابن صوريا : هكذا أنزل في التوراة على موسى . فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فما ذا كان أوّل ما ترخّصتم به أمر اللَّه . قال : كنّا إذا زنى الشريف تركناه ، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحدّ ، فكثر الزنا في أشرافنا ، حتّى زنى ابن عمّ ملك لنا فلم نرجمه ، ثمّ زنى رجل آخر ، فأراد الملك رجمه ، فقال له قومه لا حتى ترجم فلانا ، يعنون ابن عمّه . فقالوا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم ، يكون على الشريف والوضيع ، فوضعنا الجلد والتحميم ، وهو أن يجلد أربعين جلدة ، ثمّ يسوّد وجوههما ، ثمّ يحملان على حمارين ، وجوههما من قبل دبر الحمار ، ويطاف بهما . فجعلوا هذا مكان الرجم . فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ، وما كنت لما أتينا عليك بأهل ، ولكنّك كنت غائبا ، فكرهنا أن نغتابك ! فقال : إنّه أنشدني بالتوراة ، ولولا ذلك لما أخبرته به . فأمر بهما النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرجما عند باب مسجده . وقال : أنا أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * « 1 » . فقام ابن صوريا ، فوضع يديه على ركبتي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ قال : هذا مقام العائذ باللَّه وبك ، أن تذكر لنا الكثير الَّذي أمرت أن تعفو عنه ، فأعرض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
هامش
( 1 ) المائدة : 15 .