تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ويُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) روي أنّه عليه السّلام سأل اليهود عن شيء ممّا في التوراة من نعته فأخبروه بخلاف ما كان فيها ، وأروه أنّهم قد صدّقوه ، وفرحوا بما فعلوا ، فأنزل اللَّه فيهم خاطبا لرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( لا تَحْسَبَنَّ ) * يا محمّد * ( الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ) * بما فعلوا من التدليس وكتمان الحقّ . وهذا الموصول أوّل المفعولين * ( ويُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ) * من الوفاء بالميثاق ، وإظهار الحقّ ، والإخبار بالصدق * ( فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ) * تأكيد للفعل الأول * ( بِمَفازَةٍ ) * بمنجاة ، ثاني المفعولين ، يعني : فائزين بالنجاة منه * ( مِنَ الْعَذابِ ) * . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأوّل وضمّها في الثاني ، على أنّ « الَّذين » فاعل ، ومفعولا « يحسبنّ » محذوفان يدلّ عليهما مفعولا مؤكّده . فكأنّه قيل : ولا يحسبنّ الَّذين يفرحون بما أتوا ، فلا يحسبنّ أنفسهم بمفازة . أو المفعول الأوّل محذوف ، وقوله « فلا يحسبنّهم » تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله الأوّل . * ( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * بكفرهم وتدليسهم . وقيل : نزلت هذه الآية في قوم تخلَّفوا عن الغزو ، ثم اعتذروا بأنّهم رأوا المصلحة في التخلَّف واستحمدوا به . وقيل : نزلت في المنافقين ، فإنّهم يفرحون بنفاقهم ، ويستحمدون إلى المسلمين بالايمان الَّذي لم يفعلوه على الحقيقة . ويجوز أن يكون ذلك عامّا لكلّ من أتى حسنة فأعجب بها ، وأحبّ أن