تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ) * « 1 » . * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * « 2 » . * ( وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * يهينهم في نار جهنّم .
ما كانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ اللَّه لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ولكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِه مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّه ورُسُلِه وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 ) روي أنّ المؤمنين سألوا أن يعطوا علامة يفرّقون بها بين المؤمن والمنافق ، فنزلت : * ( ما كانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي : ليدعهم * ( عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه ) * من الإبهام واشتباه المخلص بالمنافق ، أي : لم يكن يجوز في حكم اللَّه أن يذرهم على ما كنتم عليه قبل مبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بل يتعبّدكم * ( حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ ) * الكافر والمنافق * ( مِنَ الطَّيِّبِ ) * من المؤمن . والخطاب لعامّة المخلصين والمنافقين في عصره . واللام لتأكيد النفي ، كأنّه قيل : ما كان اللَّه ليذر المخلصين منكم على الحال الَّتي أنتم عليها - من اختلاط بعضكم ببعض ، وأنّه لا يعرف مخلصكم من منافقكم ، لاتّفاقكم على التصديق جميعا - حتّى يميز المنافق من المخلصين ، بالوحي إلى نبيّه بأحوالكم ، أو بالتكاليف الشاقّة الَّتي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلَّا الخلَّص المخلصون منكم ، كبذل الأموال والأنفس في سبيل اللَّه ، ليختبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم به بواطنكم ، ويستدلّ به على عقائدكم . وقرأ حمزة : يميّز من : ميّز ، والباقون : يميز من : ماز .
هامش
( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) البيّنة : 5 .