لأنفسهم . و « ما » مصدريّة ، وكان حقّها أن تفصل في الخطَّ ، ولكنّها وقعت متّصلة في الإمام فاتّبع .
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب بالياء ، على أنّ « الَّذين » فاعل ، و « أنّ » مع ما في حيّزه مفعول . وفتح ابن عامر وحمزة وعاصم سينه في جميع القرآن .
والإملاء : الإمهال وإطالة العمر . وقيل : تخليتهم وشأنهم ، من : أملى لفرسه ، إذا أرخى له الطول « 1 » ليرعى كيف يشاء .
ومعنى الآية : لا يظنّنّ الكفّار أنّ إطالتنا لأعمارهم وإمهالنا إيّاهم خير لهم من القتل في سبيل اللَّه بأحد ، لأنّ قتل الشهداء أدّاهم إلى الجنّة ، وبقاء هؤلاء في الكفر يؤدّيهم إلى العقاب .
* ( إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) * استئناف بما هو العلَّة . و « ما » كافّة حقّها أن تكتب متّصلة . واللام لام العاقبة . فازدياد الإثم علَّة غائيّة للإملاء ، أي : ليكون عاقبة أمرهم ازدياد الإثم .
ومثله قوله تعالى : * ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * « 2 » ، فإنّهم إنّما أخذوه ليكون لهم سرورا وقرّة عين ، ولكن لمّا علم اللَّه أنّه يصير في آخر أمره عدوّا وحزنا قال كذلك .
وهاهنا أيضا لمّا كان في علم اللَّه أنّهم يزدادون إثما ظنّ الكفّار أنّ الإملاء لهم خير ، ولكن لمّا علم اللَّه أن آخر أمرهم يصير موجبا لازدياد إثمهم قال كذلك .
ومثله : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * « 3 » ، أي : ذرأنا كثيرا من الخلق سيصيرون إلى جهنّم بسوء أفعالهم . وقد يقول الرجل لغيره وقد نصحه فلم
هامش
( 1 ) طوّل للدابّة : أرخى لها الحبل في المرعى .
( 2 ) القصص : 8 .
( 3 ) الأعراف : 179 .