المنع والإعطاء * ( خَبِيرٌ ) * فيجازيكم .
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الالتفات . وهو أبلغ في الوعيد ، وبالياء أظهر .
لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 )
روي أنّه لمّا نزلت : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * « 1 » قالت اليهود : إنّ اللَّه فقير يستقرض منّا ونحن أغنياء . وقيل : قائله حييّ بن أخطب . فنزلت : * ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ) * ذو حاجة ، لأنّه يستقرض منّا * ( ونَحْنُ أَغْنِياءُ ) * عن الحاجة ، وقد علموا أنّ اللَّه لا يطلب القرض ، وإنّما ذلك تلطَّف في الاستدعاء إلى الإنفاق ، وإنّما قالوه تلبيسا على عوامهم .
وقيل : معناه : إنّ اللَّه فقير ، لأنّه يضيّق علينا الرزق ، ونحن الأغنياء ، لأنّا نوسّع الرزق على أهالينا .
وقيل : كتب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كتابة أرسلها مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا اللَّه قرضا حسنا .
فدخل أبو بكر بيتا من مدارسهم ، فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازورا ، فدعاهم إلى الإسلام والصلاة والزكاة . فقال فنحاص :
إن كان ما يقول حقّا فإنّ اللَّه إذا لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنيّا لما استقرضنا أموالنا . فغضب أبو بكر فلطم على وجه فنحاص ، وقال : لولا الَّذي بيننا وبينكم من
هامش
( 1 ) البقرة : 245 .