يقبل نصحه : ما زادك نصحي إلَّا شرّا ووعظي إلَّا فسادا .
ونظيره قوله تعالى : * ( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) * « 1 » . ومعلوم إنّ الرسل ما أنسوهم ذكر اللَّه على الحقيقة ، وما بعثوا إلَّا للتذكير والتنبيه دون الإنساء . مع أنّ الإنساء ليس من فعلهم فلا يجوز إضافته إليهم ، ولكنّه إنّما أضيف إليهم لأن دعاءه إيّاهم لمّا كان لا ينجع « 2 » فيهم ، ولا يردّهم عن معاصيهم ، فأضيف الإنساء إليهم .
وعلى هذا المعنى قوله تعالى حكاية عن نوح : * ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ) * « 3 » .
ومثله في قول الشاعر :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وأيضا مثله :
فللموت تغذوا الوالدات سخالها * كما لخراب الدهر تبنى المساكن
وقول الآخر :
أأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة
ومثله :
لدوا للموت وابنوا للخراب
ولا يجوز أن يكون اللام لام الإرادة والغرض كما زعمت الأشاعرة ، لأنّ إرادة القبيح قبيحة ، واللَّه تعالى منزّه عنها . ولأنّه لو كانت لام الإرادة لوجب أن يكون الكفّار مطيعين للَّه سبحانه من حيث فعلوا ما وافق إرادته ، وذلك خلاف الإجماع ، وقد قال اللَّه تعالى :
* ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 4 » . * ( وما
هامش
( 1 ) المؤمنون : 110 .
( 2 ) أي : لا يؤثر .
( 3 ) نوح : 6 .
( 4 ) الذاريات : 56 .