تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
يقبل نصحه : ما زادك نصحي إلَّا شرّا ووعظي إلَّا فسادا . ونظيره قوله تعالى : * ( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) * « 1 » . ومعلوم إنّ الرسل ما أنسوهم ذكر اللَّه على الحقيقة ، وما بعثوا إلَّا للتذكير والتنبيه دون الإنساء . مع أنّ الإنساء ليس من فعلهم فلا يجوز إضافته إليهم ، ولكنّه إنّما أضيف إليهم لأن دعاءه إيّاهم لمّا كان لا ينجع « 2 » فيهم ، ولا يردّهم عن معاصيهم ، فأضيف الإنساء إليهم . وعلى هذا المعنى قوله تعالى حكاية عن نوح : * ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ) * « 3 » . ومثله في قول الشاعر : أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها وأيضا مثله : فللموت تغذوا الوالدات سخالها * كما لخراب الدهر تبنى المساكن وقول الآخر : أأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة ومثله : لدوا للموت وابنوا للخراب ولا يجوز أن يكون اللام لام الإرادة والغرض كما زعمت الأشاعرة ، لأنّ إرادة القبيح قبيحة ، واللَّه تعالى منزّه عنها . ولأنّه لو كانت لام الإرادة لوجب أن يكون الكفّار مطيعين للَّه سبحانه من حيث فعلوا ما وافق إرادته ، وذلك خلاف الإجماع ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 4 » . * ( وما
هامش
( 1 ) المؤمنون : 110 . ( 2 ) أي : لا يؤثر . ( 3 ) نوح : 6 . ( 4 ) الذاريات : 56 .
زبدة التفاسير — صفحة 604 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية