تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فقال : * ( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ ) * يريد بالإشارة المثبّط نعيما أو أبا سفيان . و « الشيطان » خبر « ذلكم » ، وما بعده جملة مستأنفة بيان لشيطنته . أو صفته ، وما بعده خبر . ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف ، بمعنى : إنّما ذلكم قول الشيطان ، أي : قول إبليس لعنه اللَّه * ( يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ) * القاعدين عن الخروج مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أو المعنى : يخوّفكم أولياءه الَّذين هم أبو سفيان وأصحابه . * ( فَلا تَخافُوهُمْ ) * الضمير للناس الثاني على الأوّل ، وإلى الأولياء على الثاني * ( وخافُونِ ) * في مخالفة أمري ، فجاهدوا مع رسولي * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * فإنّ الإيمان يقتضي إيثار خوف اللَّه تعالى على خوف الناس .
ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً يُرِيدُ اللَّه أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) ولمّا علَّم اللَّه سبحانه المؤمنين ما يصلحهم عند تخويف الشيطان إيّاهم ، خصّ رسوله بضرب من التعليم ، فقال : * ( ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) * يقعون في الكفر سريعا حرصا عليه . وهم المنافقون من المتخلَّفين ، أو قوم ارتدّوا عن الإسلام . والمعنى : لا يحزنك خوف أن يضرّوك ويعينوا عليك ، لقوله : * ( إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً ) * أي : لن يضرّوا أولياء اللَّه شيئا بمسارعتهم