يصلحنا إلَّا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها ، وأكره أن يخرج محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فالحق بالمدينة وثبّطهم ولك عندي عشر من الإبل .
فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهّزون فقال : ما هذا بالرأي أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلَّا شريدا ، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ، فواللَّه لا يفلت منكم أحد . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والَّذي نفسي بيده لأخرجنّ وإن لم يخرج معي أحد ، فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل » « 1 » .
* ( فَزادَهُمْ إِيماناً ) * الضمير المستكن للمقول ، أو لمصدر « قال » ، أو لفاعله إن أريد به نعيم وحده . والبارز للمقول لهم . والمعنى : أنّهم لم يلتفتوا إلى هذا القول ولم يضعفوا ، بل ثبت به يقينهم باللَّه ، وازداد إيمانهم ، وأظهروا حميّة الإسلام ، وأخلصوا النيّة عنده . وزيادة الإيمان ظاهر إن جعل الطاعة من جملته . وإن لم نجعلها منه فالمراد أنّ اليقين يزداد بالإلف وكثرة التأمّل ، وتناصر الحجج ، ومشاهدة كثرة البيّنات ، كزيادة اطمئنان القلب والاعتقاد ، وبضمّ المشاهد بالشواهد في قول إبراهيم عليه السّلام : * ( ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * « 2 » .
* ( وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ) * محسبنا وكافينا ، من : أحسبه إذا كفاه . ويدلّ على أنّه بمعنى المحسب أنّه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك : هذا رجل حسبك ، لأنّ إضافته لكونه في معنى اسم الفاعل غير حقيقيّة . * ( ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) * ونعم الموكول إليه هو .
* ( فَانْقَلَبُوا ) * فرجعوا من بدر * ( بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ) * عافية وسلامة وثبات على الإيمان * ( وفَضْلٍ ) * وربح في التجارة ، فإنّهم لمّا أتوا بدرا ، وكانت موضع سوق لهم في الجاهليّة يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيّام ، فأقاموا بها ثمان ليال ينتظرون أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان فرجع إلى مكّة ، فسمّى أهل مكّة جيشه جيش
هامش
( 1 ) جوامع الجامع 1 : 259 - 260 .
( 2 ) البقرة : 260 .