تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وأصحابه الكرّة عليهم ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نصرت بالرعب مسيرة شهر » . * ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّه وَعْدَه ) * أي : وفي اللَّه لكم بما وعدكم من النصر على عدوّكم بشرط الصبر والتقوى ، في قوله : * ( إِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ ) * « 1 » . فكان كذلك حتى خالف الرماة ، فإنّ المشركين لمّا أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم والباقون يضربونهم بالسيف ، حتّى انهزموا والمسلمون على آثارهم . وذلك قوله : * ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ ) * أي : تقتلونهم ، من : حسّه إذا أبطل حسّه * ( بِإِذْنِه ) * بعلمه . وقيل : بلطفه ، لأنّ أصل الإذن الإطلاق في الفعل ، واللطف تيسير للفعل ، كما أن الإذن كذلك ، فحسن إجراء اسمه إليه . * ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ) * إذا جبنتم وضعف رأيكم ، أو ملتم إلى الغنيمة ، فإنّ الحرص من ضعف العقل * ( وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * اختلفتم في أمركم ، يعني : اختلاف الرماة حين انهزم المشركون ، فقال بعضهم : قد انهزم المشركون فما وقوفنا هنا ؟ وقال آخرون : لا نخالف أمر رسول اللَّه . فثبت مكانه عبد اللَّه بن جبير - وهو أمير الرماة - في نفر دون العشرة ، وهم المعنيّون بقوله : « ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ » . ونفر الباقون للنهب ، وهم المعنيّون بقوله : * ( وعَصَيْتُمْ ) * أمر نبيّكم في حفظ المكان * ( مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ) * من الظفر والغنيمة وانهزام العدوّ . وجواب « إذا » محذوف ، وهو : منعكم نصركم ، أو أوقعكم في المحنة ، أو ابتلاكم وامتحنكم . * ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ) * وهم التاركون المركز للغنيمة * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فكرّ المشركون على الرماة لعصيانهم ومخالفتهم أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقتلوا عبد اللَّه بن جبير ، واقبلوا على المسلمين حتى هزموهم ، وقتلوا من قتلوا ، وهو قوله : * ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ) * ثمّ كفّكم عنهم ، بأن رفع النصرة عنكم ، ووكّلكم إلى أنفسكم ، بخلافكم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، حتّى
هامش
( 1 ) آل عمران : 125 .