قدروا عليه من قليل أو كثير . وافتتح بذكر الإنفاق لأنّه أشقّ شيء على النفس ، وأدلَّه على الإخلاص ، ولأنّه كان في ذلك الوقت أعظم الأعمال ، للحاجة إليه في مجاهدة العدوّ ومواساة فقراء المسلمين .
وفي الحديث أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « السخاء شجرة في الجنّة ، وأغصانها في الدنيا ، من تعلَّق بغصن من أغصانها قادته إلى الجنّة . والبخل شجرة في النار ، أغصانها في الدنيا ، فمن تعلَّق بغصن من أغصانها قادته إلى النار » .
وقال عليّ عليه السّلام : « الجنّة دار الأسخياء » .
وقال : « السخيّ قريب من اللَّه ، قريب من الجنّة ، قريب من الناس ، بعيد من النار . والبخيل بعيد من اللَّه ، بعيد من الجنّة ، بعيد من الناس ، قريب من النار » .
* ( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) * الممسكين على ما في أنفسهم من الغيظ ، المتجرّعين له بالصبر ، الكافّين عن إمضائه مع القدرة ، من : كظم القربة ، إذا ملأها وشدّ فاها .
وفي الحديث : « من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللَّه قلبه أمنا وإيمانا » .
وفي خبر آخر : « ملأه اللَّه يوم القيامة رضا » . رواه أبو أمامة .
وروي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الشديد الَّذي يملك نفسه عند الغضب » .
* ( وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) * التاركين عقوبة من استحقّوا مؤاخذته . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ هؤلاء في أمّتي قليل إلَّا من عصم اللَّه ، وقد كانوا كثيرا في الأمم الَّتي مضت » .
وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما عفا رجل عن مظلمة قطَّ إلَّا زاده اللَّه بها عزّا » .
وروي : « ينادى يوم القيامة : أين الَّذين كانت أجورهم على اللَّه ؟ فلا يقوم إلَّا من عفا » .
* ( وَاللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء ، والعهد فتكون الإشارة إليهم .
روي : « أن جارية لعليّ بن الحسين عليه السّلام جعلت تسكب عليه الماء ليتهيّأ
زبدة التفاسير — صفحة 561
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٦١