تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
( 134 ) والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّه فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) ولمّا ذكر سبحانه أنّ له التعذيب لمن يشاء ويغفر لمن يشاء ، وصل ذلك بالنهي عمّا لو فعلوه لاستحقّوا عليه العذاب ، وهو الربا ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) * لا تزيدوا زيادات مكرّرة . والتخصيص بحسب الواقع ، إذ كان الرجل منهم إذا بلغ الدّين محلَّه زاد في الأجل ، فربّما استغرق بالشيء اليسير مال المديون . وذكر الأكل لأنّه معظم الانتفاع ، وإن كان غيره من التصرّفات أيضا منهيّا عنه . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب : مضعفة . * ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * فيما نهيتم عنه * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * راجين الفلاح ، أو لكي تنجحوا بإدراك ما تأملونه ، وتفوزوا بثواب الجنّة . * ( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ ) * هيّئت * ( لِلْكافِرِينَ ) * بالتحرّز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم . والوجه في تخصيص الكافرين بإعداد النار لهم أنّهم معظم أهل النار . وفيه تنبيه على أنّ النار بالذات معدّة للكفّار ، وبالعرض للعصاة . وكان أبو حنيفة يقول : هي أخوف آية في القرآن ، حيث أوعد اللَّه المؤمنين بالنار المعدّة للكافرين إن لم يتّقوه في اجتناب محارمه . ثم أتبع الوعيد بالوعد ، ترهيبا عن المخالفة ، وترغيبا في الطاعة ، فقال : * ( وَأَطِيعُوا اللَّه ) * فيما أمركم به * ( والرَّسُولَ ) * فيما شرع لكم * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * راجين الرحمة ، أو لكي ترحموا فلا يعذّبكم . وطاعة الرسول هي طاعة اللَّه ، فوجه
زبدة التفاسير — صفحة 559 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية