تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
رسول اللَّه بنو إسرائيل أكرم على اللَّه منّا ، كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفّارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه : أجدع أنفك أو أذنك ، أو افعل كذا وكذا . فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فنزلت الآية ، فقال عليه السّلام : ألا أخبركم بخير من ذلكم ؟ وقرأ عليهم هذه الآية . وعن عطاء : أنّ نبهان التمّار أتته امرأة تبتاع منه تمرا ، فقال لها : هذا التمر ليس بجيّد ، وفي البيت أجود منه ، وذهب بها إلى بيته فضمّها إلى نفسه وقبّلها . فقالت له : اتّق اللَّه . فتركها وندم ، وأتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذكر له ، فنزلت الآية .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) ولمّا بين سبحانه ما يفعله بالمؤمن والكافر في الدنيا والآخرة ، بيّن أنّ ذلك عادته سبحانه في خلقه ، فقال : * ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ) * وقائع سنّها اللَّه تعالى في الأمم الخالية المكذّبة رسلها ، من الاستئصال بالعذاب ، وتبقية الديار للاتّعاظ والانزجار والاعتبار ، كقوله * ( وقُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ) * « 1 » . وقيل : أمم . * ( فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم ، وتنتهوا عن مثل ما فعلوه . * ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) * إشارة إلى قوله : « قد خلت » أو مفهوم قوله : « فانظروا » ، أي : أنّه مع كونه بيانا وإيضاحا لسوء عاقبة المكذّبين ، فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتّقين . أو إشارة إلى ما لخّص وبيّن من أمر المتّقين والتائبين والمصرّين . وقوله : « قد خلت » اعتراض للبعث على الإيمان والتوبة . وقيل : إلى
هامش
( 1 ) الأحزاب : 61 - 62 .