بالحقّ والعدل لا شبهة فيها * ( ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) * أي : ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه ، إذ يستحيل الظلم منه ، لأنّ فاعل الظلم إمّا لجهله بقبح الظلم أو لحاجته إليه من دفع ضرر أو جرّ نفع ، وهو العالم بالذات بجميع المعلومات ، والغنيّ المطلق ، فلا يأخذ أحدا بغير جرم ، ولا يزيد في عقاب مجرم ، ولا ينقص من ثواب محسن .
ثمّ بيّن وجه استغنائه عن الظلم بقوله : * ( ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * ملكا وملكا وخلقا * ( وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * أي : أمور العباد ، فيجازي كلَّا بما وعد له وأوعد . ووضع هذا في موضع « ترجعون » ليكون أفحم في الذكر .
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 )
ولمّا تقدّم ذكر الأمر والنهي عقّبه سبحانه بذكر من تصدّى للقيام بذلك ، ومدحهم ترغيبا في الاقتداء بهم ، فقال : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) * أي : وجدتم خير أمّة ، لأن « كان » عبارة عن وجود الشيء في زمان مّا ، ولم يدلّ على طروء انقطاع الخيريّة ، كقوله : * ( وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ) * « 1 » . وقيل : كنتم في علم اللَّه أو في اللوح خير أمّة ، أو كنتم في الأمم المتقدّمين مذكورين بأنّكم خير أمّة موصوفين به .
* ( أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * أظهرت لهم .
وقوله : * ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) * أي : بالطاعات * ( وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * أي :
هامش
( 1 ) النساء : 96 .