تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
صلاح دينيّ أو دنيوي . وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه عطف الخاصّ على العامّ ، للإيذان بفضله . * ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * المخصوصون بكمال الفلاح ، الأحقّاء به دون غيرهم . وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعظم محلَّهما وموقعهما في الدين ، لأنّه سبحانه علَّق الفلاح بهما . روي أنّه عليه السّلام سئل : « من خير النّاس ؟ فقال : آمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم للَّه ، وأوصلهم للرحم » . والأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به . والنهي عن المنكر واجب كلَّه ، لأنّ جميع ما أنكره الشرع حرام . واعلم أنّ العاصي يجب عليه أن ينهى عمّا يرتكبه ، لأنّه يجب عليه تركه وإنكاره ، فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللَّه في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه » . وعن درّة بنت أبي لهب قالت : « جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو على المنبر فقال : يا رسول اللَّه من خير النّاس ؟ قال : آمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم للَّه ، وأرضاهم » . * ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا ) * ذكر الاختلاف بعد التفريق للتأكيد واختلاف اللفظين . وقيل : معناه : كالَّذين تفرّقوا بالعداوة ، واختلفوا بالديانة ، وهم اليهود والنصارى ، اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة على ما عرفت . * ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) * الآيات البيّنة ، والحجج المبيّنة للحقّ ، الموجبة للاتّفاق والائتلاف والاجتماع على كلمة الحقّ . والأظهر أن