تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
الأوس والخزرج ، فذكّروهم الحروب الَّتي كانت بينهم في الجاهليّة ليعودوا لمثلها . * ( تَبْغُونَها عِوَجاً ) * تطلبون لها اعوجاجا وميلا عن الاستقامة . وهو حال من الواو ، أي : باغين طالبين لها اعوجاجا ، بأن تلبسوا على الناس وتوهموا أنّ فيه عوجا عن الحقّ ، بمنع النسخ في شريعة موسى ، وتغيير صفة رسول اللَّه ، ونحوهما ، أو بأن تحرّشوا بين المؤمنين لتختلف كلمتهم ويختلّ أمر دينهم . * ( وأَنْتُمْ شُهَداءُ ) * بأنّها سبيل اللَّه الَّذي ارتضاه ، وتجدون ذلك في كتابكم ، أو أنتم عدول بين أهل دينكم ، يثقون بأقوالكم ، ويستشهدونكم في القضايا * ( ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * وعيد لهم . ولمّا كان المنكر في الآية الأولى كفرهم وهم يجهرون به ، ختمها بقوله : « واللَّه شَهِيدٌ » . ولمّا كان في هذه الآية صدّهم للمؤمنين عن الإسلام ، وكانوا يخفونه ويحتالون فيه ، قال : « ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّه وفِيكُمْ رَسُولُه ومَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّه فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) روي أنّ نفرا من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدّثون فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي ، فغاظه تألَّفهم واجتماعهم ، فأمر شابّا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكّرهم يوم بعاث - بالعين المهملة ، وهو اسم حصن للأوس - وينشدهم بعض ما قيل فيه ، وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس ، ففعل فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا : السلاح السلاح ، واجتمع من القبيلتين خلق عظيم ، فتوجّه إليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه فقال : أتدعون الجاهليّة وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم اللَّه