عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلَّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .
* ( وَلا تَفَرَّقُوا ) * ولا تتفرّقوا عن الحقّ بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلف اليهود والنصارى ، أو لا تتفرّقوا تفرّقكم في الجاهليّة يحارب بعضكم بعضا ، أو لا تذكروا ما يوجب التفرّق ويزيل الألفة ، بل أثبتوا عليه ، والزموا الجماعة والائتلاف على الطاعة .
* ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * الَّتي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدّي إلى زوال الغلّ بينكم * ( إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً ) * في الجاهليّة متقابلين * ( فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ) * بالإسلام * ( فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً ) * متحابّين مجتمعين على الأخوّة في اللَّه تعالى .
وقيل : كان الأوس والخزرج أخوين لأبوين ، فوقع بين أولادهما العداوة ، وتطاولت الحروب بينهم مائة وعشرين سنة ، حتّى أطفأها اللَّه تعالى بالإسلام ، وألَّف بينهم برسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
* ( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ ) * مشرفين على الوقوع في نار جهنّم لكفركم ، إذ لو أدرككم الموت في تلك الحالة لوقعتم في النار * ( فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) * بالإسلام . والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا . وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه ، أو لأنّه بمعنى الشفة ، فإنّ شفا البئر وشفتها طرفها ، كالجانب والجانبة . وأصله شفو ، فقلبت الواو ألفا في المذكّر ، وحذفت في المؤنّث .
* ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك التبيين * ( يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه ) * دلائله * ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * إرادة ثباتكم على الهدى وازديادكم فيه .
زبدة التفاسير — صفحة 534
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٣٤