والمقام ، ولو أن رجلا عمّر ما عمّر نوح عليه السّلام في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما ، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ، ثم لقي اللَّه عزّ وجلّ بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا » .
وقال الصادق عليه السّلام : « الركن اليماني بابنا الَّذي ندخل منه الجنّة » .
وروي : « أنّه من روي من ماء زمزم أحدث له به شفاء ، وصرف عنه داء » .
* ( وَمَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ) * جملة ابتدائيّة أو شرطيّة معطوفة من حيث المعنى على « مقام » ، لأنّه في معنى : آمن من دخله ، أي : ومنها آمن من دخله . أو فيه آيات بيّنات : مقام إبراهيم ، وآمن من دخله . اقتصر بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما ،
كقوله : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب ، وقرّة عيني في الصلاة » « 1 » ،
لأنّ فيهما غنية عن غيرهما في الدارين ، من بقاء الأثر مدى الدهر والأمن من العذاب يوم القيامة ، كأنّه قيل : فيه آيات بيّنات : مقام إبراهيم ، وآمن من دخله ، وكثير سواهما . وقيل : قد يطلق الجمع ويراد منه التثنية ، لأنّها نوع من الجمع .
قال عليه السّلام : « من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » .
وروي عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ من دخله عارفا بما أوجبه اللَّه عليه كان آمنا في الآخرة من النار » .
وعند أصحابنا والحنفيّة : من لزمه القتل بقصاص أو غيره لم يتعرّض له ، ولكن ضيّق عليه المأكل والمشرب ليخرج منه .
* ( وَلِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * قصده للزيارة على الوجه المخصوص . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص : حجّ بالكسر . وهو لغة نجد .
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطية : « فإن قوله : قرة عيني ، ابتداء كلام ، لما ذكر الأولين أعرض عنهما وقال : مالي وما الدنيا ، وأعرض عن ذكر الثالث وقال : قرة عيني في الصلاة . منه » . * ( مَنِ