تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * بدل من الناس مخصّص له . والضمير راجع إلى البيت أو الحجّ . وكلّ مأتيّ إلى الشيء فهو سبيله . روي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ الاستطاعة هي : الزاد والراحلة ، ونفقة من تلزمه نفقته ، والرجوع إلى كفاية ، إمّا من مال أو ضياع أو حرفة ، مع الصحّة في النفس ، وتخلية السّرب من الموانع ، وإمكان السير . * ( وَمَنْ كَفَرَ ) * وضع « كفر » موضع « لم يحجّ » تأكيدا لوجوبه ، وتغليظا على تارك الحجّ ، ولذلك قال عليه السّلام : « من مات ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا أو نصرانيّا » . كما جاء في الحديث : « من ترك الصلاة متعمّدا فقد كفر » . * ( فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * لم يقل : عنه ، ليكون بدلالته على الاستغناء الكامل أدلّ على عظم سخط اللَّه الَّذي وقع الاستغناء عبارة عنه . وفي الأثر : لو ترك الناس الحجّ عاما واحدا ما نوظروا ، أي : ما أمهلوا . وفي الأنوار : « قد أكّد أمر الحجّ في هذه الآية من وجوه : الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر ، وإبرازه في الصورة الاسميّة ، وإيراده على وجه يفيد أنّه حقّ واجب للَّه تعالى في رقاب الناس ، وتعميم الحكم أوّلا ثم تخصيصه ثانيا ، فإنّه كإيضاح بعد إبهام ، وتثنية وتكرير للمراد ، وتسمية ترك الحجّ كفرا من حيث إنّه فعل الكفرة ، وذكر الاستغناء ، فإنّه في هذا الموضع ممّا يدلّ على المقت والخذلان . وقوله : « عن العالمين » يدلّ عليه ، لما فيه من مبالغة التعميم ، والدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان ، وهو غناؤه من جميع العالم ، والإشعار بعظم السخط ، لأنّه تكليف شاقّ جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن ، وصرف المال ، والتجرّد عن الشهوات ، والإقبال على اللَّه تعالى » « 1 » . روي أنّه لمّا نزل صدر الآية جمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أرباب الملل فخطبهم
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 32 - 33 .