الأعصار ولا تعلوه ، وأنّ السباع الضارية تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرّض لها ، وبانمحاق « 1 » الجمار على كثرة الرماة ، فلو لا أنها ترفع لكان يجتمع هناك من الحجارة مثل الجبال ، وباستئناس الطيور فيه بالناس ، وبالاستشفاء بالبيت ، وأنّه إذا كان الغيث من ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن ، وإذا كان من ناحية الركن الشامي كان الخصب بالشام ، وإذا عمّ البيت كان في جميع البلدان ، وغير ذلك من الآيات . والجملة مفسّرة للهدى ، أو حال أخرى .
وقوله : * ( مَقامُ إِبْراهِيمَ ) * مبتدأ محذوف خبره ، أي : منها مقام إبراهيم ، أو بدل من « آيات » بدل بعض من الكلّ . وقيل : عطف بيان على أنّ المراد بالآيات أثر القدم في الصخرة الصمّاء ، وغوصها فيها إلى الكعبين ، وتخصيصها بهذه الإلانة « 2 » من بين الصخار ، وإبقاؤه دون سائر آثار الأنبياء عليهم السّلام ، وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة .
وقيل : سبب هذا الأثر أنّه لمّا ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكّن من رفع الحجارة ، فغاصت فيه قدماه . وفيه قول آخر مرّ « 3 » في سورة البقرة .
سئل الصادق عليه السّلام عن الحطيم فقال : « هو ما بين الحجر الأسود والباب . قيل :
ولم سمّي الحطيم ؟ قال عليه السّلام : لأنّ الناس يحطم بعضهم بعضا . وهو الموضع الَّذي فيه تاب اللَّه على آدم » .
وقال عليه السّلام : « إن تهيّأ لك أن تصلَّي صلواتك كلَّها الفرائض وغيرها عند الحطيم فافعل ، فإنّه أفضل بقعة على وجه الأرض ، وبعده الصلاة في الحجر أفضل » .
وروي عن أبي حمزة الثمالي قال : « قال لنا عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أيّ البقاع أفضل ؟ فقلنا : اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم . فقال لنا : أفضل البقاع ما بين الركن
هامش
( 1 ) انمحق الشيء : اضمحلّ وبطل وامّحى .
( 2 ) مصدر ألان يلين ، أي : جعله ليّنا .
( 3 ) في ص : 228 ذيل الآية 125 .