هكذا ، وقد أنزل اللَّه تعالى على موسى كذلك ، لفرط جرأتهم على اللَّه ، وقساوة قلوبهم ، ويأسهم من الآخرة . * ( ويَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على اللَّه والتعمّد فيه .
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه اللَّه الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) ولا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
قيل : إنّ أبا رافع القرظي من اليهود ورئيس وفد نجران قالا : يا محمّد أتريد أن نعبدك ونتّخذك إلها ؟ فقال : معاذ اللَّه أن أعبد غير اللَّه أو آمر بعبادة غير اللَّه ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني ، فنزلت : * ( ما كانَ ) * أي : ما ينبغي ، أو لا يحلّ * ( لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه اللَّه الْكِتابَ والْحُكْمَ ) * أي : علم الشريعة * ( والنُّبُوَّةَ ) * أي : الرسالة إلى الخلق * ( ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي : اعبدوني من دون اللَّه . وقيل :
ذلك تكذيب وردّ على عبدة عيسى .
وقيل : قال رجل : يا رسول اللَّه نسلَّم عليك كما يسلَّم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللَّه ، ولكن أكرموا نبيّكم ، واعرفوا الحقّ لأهله .
* ( وَلكِنْ ) * يقول * ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) * الربّاني منسوب إلى الربّ بزيادة « الألف والنون ، كاللحياني والرقباني . وهو الذي يكون شديد التمسّك بدين اللَّه وطاعته ، يعني : الكامل في العلم والعمل . * ( بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ) *