تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وفنحاص بن عازوراء استودعه قرشيّ آخر دينارا فجحده ، فنزلت فيهما : * ( ومِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِقِنْطارٍ ) * أي : تجعله أمينا على مال كثير * ( يُؤَدِّه إِلَيْكَ ) * يردّه إليك عند المطالبة ، ولا يخون فيه ، كعبد اللَّه بن سلام * ( ومِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِدِينارٍ ) * أي : بمال قليل حقير * ( لا يُؤَدِّه إِلَيْكَ ) * عند المطالبة . كفنحاص . وفي بعض التفاسير « 1 » : المأمونون على الكثير النصارى ، والغالب فيهم الأمانة ، والخائنون في القليل اليهود ، إذ الغالب عليهم الخيانة . * ( إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِماً ) * إلَّا مدّة دوامك قائما على رأسه ، مبالغا في مطالبته بالتقاضي والترافع إلى الحاكم وإقامة البيّنة . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ترك أداء الحقوق المدلول عليه بقوله : « لا يؤدّه » * ( بِأَنَّهُمْ قالُوا ) * بسبب قولهم : * ( لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) * أي : ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ، ولم يكونوا على ديننا ، عتاب وذمّ في ترك أداء الحقوق إليهم * ( ويَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ) * بادّعائهم ذلك * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * أنّهم كاذبون ، وذلك لأنّهم استحلَّوا ظلم من خالفهم وقالوا : لم يجعل لهم في التوراة حرمة . وقيل : عامل اليهود رجالا من قريش ، فلمّا أسلموا تقاضوهم ، فقالوا : سقط حقّكم حيث تركتم دينكم ، وزعموا أنّه كذلك في كتابهم . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال عند نزولها : « كذب أعداء اللَّه ، ما من شيء في الجاهليّة إلَّا وهو تحت قدميّ - يعني : جميع ما في أديان الجاهليّة منسوخة - إلَّا الأمانة ، فإنّها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر » . * ( بَلى ) * إثبات لما نفوه ، أي : بلى عليهم سبيل في الأميّين . وقوله : * ( مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه واتَّقى ) * في ترك الخيانة والغدر * ( فَإِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * جملة مستأنفة ، أي : مقرّرة للجملة التي سدّت « بلى » مسدّها ، والضمير المجرور ل « من » ومعناه : من أوفى بعهد نفسه أو للَّه . وعهد اللَّه إلى عباده عبارة عن أمره ونهيه .
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 375 ، تفسير البيضاوي 2 : 26 .