تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بسبب كونكم معلَّمين الكتاب ، وبسبب كونكم دارسين له ، فإنّ فائدة التعليم والتعلَّم معرفة الحقّ والخير للاعتقاد والعمل . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب : تعلمون بمعنى عالمين . * ( وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أَرْباباً ) * نصبه ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب عطفا على « ثم يقول » ، وتكون « لا » مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله : « ما كان » ، أي : ما كان لبشر أن يستنبئه اللَّه ثمّ يأمر الناس بعبادة نفسه ، ويأمر باتّخاذ الملائكة والنبيّين أربابا . أو غير مزيدة ، على معنى أنّه ليس له أن يأمر بعبادته ، ولا يأمر باتّخاذ أكفائه أربابا ، بل ينهى عنه . ويؤيّد ما روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة ، وينهى اليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح ، فلمّا قالوا له : أنتّخذك ربّا ؟ قيل لهم : ما كان لبشر أن يستنبئه اللَّه ، ثمّ يأمر الناس بعبادته ، وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء . ورفعه الباقون على الاستئناف ، ويحتمل الحال . * ( أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ ) * إنكار ، والضمير فيه للبشر . وقيل : للَّه . * ( بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * معتقدون التوحيد . والمعنى : أنّ اللَّه إنما يبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليدعو النّاس إلى الإيمان ، فكيف يدعو المسلمين إلى الكفر ؟ وهذا دليل على أنّ الخطاب للمسلمين ، وهم المستأذنون لأن يسجدوا له .
وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ
زبدة التفاسير — صفحة 514 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية