وقوله : * ( أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ) * عطف على « أن يؤتى » ، والواو ضمير « أحد » ، لأنّه في معنى الجمع ، إذ المراد به غير أتباعهم ، وهم الرسول والمؤمنون .
* ( قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ ) * أي : النبوّة ، أو الحجج التي أوتيها محمد ، أو نعم الدّين والدنيا « بيد اللَّه » في ملكه ، وهو القادر عليه العالم بمحلَّه * ( يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ ) * على وفق المصلحة * ( واللَّه واسِعٌ ) * أي : واسع الرحمة والجود * ( عَلِيمٌ ) * بمصالح الخلق ، ومن جملتها يعلم حيث يجعل رسالته .
* ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * وتفسيرها في سورة « 1 » البقرة .
وفي هذه الآيات معجزة باهرة لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إذ فيها إخبار عن سرائر القوم التي لا يعلمها إلَّا علَّام الغيوب ، وفيها دفع لمكائدهم ، ولطف للمؤمنين في الثبات على عقائدهم ، وردّ وإبطال لما زعموه بالحجّة الواضحة .
ومِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِقِنْطارٍ يُؤَدِّه إِلَيْكَ ومِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِدِينارٍ لا يُؤَدِّه إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ويَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه واتَّقى فَإِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 )
قيل : إن عبد اللَّه بن سلام استودعه قرشيّ ألفا ومائتي أوقيّة « 2 » فأدّاه إليه ،
هامش
( 1 ) راجع ص : 207 ذيل آية : 105 من سورة البقرة .
( 2 ) في هامش النسخة الخطَّية : « أوقيّة بالتشديد : أربعون درهما . وهي أفعولَّة من الوقاية ، لأنها تقي صاحبها من الصير . وقيل : فعليّة من الأوق ، وهو الثقل . والجمع الأواقي ، بالتخفيف والتشديد . منه » . والصير : منتهى الأمر وعاقبته .